لي صغيرٌ في سوريا !

يا نبضَ قلبي وبهجة هذي الحياة , أيُّ وجَعٍ هتكَ كلَّ أفراحِ طفولتكَ يا صغيري ؟
أنتَ يا متورّد الوجنتين كنتَ تضحكُ فتضحكُ الدنيا منتشيةً بعبقِ براءتك , واليومَ يا صغيري
أنتَ مرهونُ الجراحِ الدامية . سامحني يا صغيري يومَ أن قُتلَتْ عاطفةُ الأمومةِ فيّ , فتركتهم يسفكونَ دمكَ
ويمزّقونَ أشلاءك ولم أحرك ساكنا ! , لقد ذُبحتَ مرتينْ : يومَ أن قتلكَ المتوحشون ويوم أن شاهدتُ عمليةَ تصفيتكَ بدمٍ بارد .
أواهُ يا طفلي , أواهُ يا عطباً لن يُغادرَ روحي مدى الحياة .
أيُّ انتكاسةٍ تلكَ التي أعادتنا لزمنٍ غابر ؟ زمنٌ ظننا أنهُ ولّى وانقضى , وأظنهُ كان أكثر رأفة ! .
أنتَ الآن يا صغيري تُقتلُ على مرأى ومسمع العالم بأسره , السفاحونَ يتلذذونَ بذلك , ونحنُ مغلوبونَ على أمرنا نُردد :
“ربِّ إني مغلوبٌ فانتصر” .
بكيتُ والله من هولِ ما حلَّ بك يا صغيري , بكيتُ ذلّنا , وبكيتُ جراحك , وتقيأتُ رغبتي في الحياة , يا إلهي كيفَ تسمى هذه الحياةُ “حياة” ؟ إنها الموتُ في أبشعِ صوره .
الشبيحةُ يا صغيري – لعنهم الله – ليست كائنات حية , هم مسخٌ اجتمعت في دناءةُ البهائم وحقدُ الكفرة .
يقتلوننا يا طفلي ويسوقوننا كالنعاج ل”طاولة الحوار” , التي ما هي إلا طاولة “الحمار” !
ما أبشعَ العجز يا طفلي ما أبشعه ! , يومَ نُحارَبُ علانية من رؤوس الكفر , ولا نستطيعُ الدفاع عن أنفسنا بخطاب .
أتعلمُ لماذا يفعلونَ ذلك ؟
سأخبركَ بملء فمي قهراً : لأنكَ مُسلم موحّد .
صُعقوا يومَ أن سمعوا : “الله أكبر” تتردد , فقصفوا المآذن . فصرختَ بأقصى ما تستطيع : “لا إله إلا الله”
فنزعوا حنجرتك المؤمنة . ولما استغثتَ بالله , عذبوكَ وأجبروكَ على أن تسجد للكلب الدنيء .
عجزوا يا صغيري عن إخراس صوت الحق , فقصفوك بصاروخ , فكنتَ خطوةً على طريق النصر .
سرتْ فيَّ قشعريرة يوم استشعرتُ حجمَ اليقينِ والثباتِ والإيمان والصبر الذي ألهمكَهُ الله .

شاهدتُ ما كاد يُفقدني صوابي وأخذتُ أرتجفُ حزناً وكمّدا , وأنتَ تصرخ : ” يا الله أغثنا ليس لنا سواك” .

وكلما ارتفع صوتُ القذائف وأزيز الرصاص كان هتافكَ أعلى :”قولوا الله وعلّوا الصوت,احنا ما بنهاب الموت” !
ما عادت الأرضُ تصلحُ للحياةِ يا صغيري , فاختر الرفيق الأعلى وأنتَ مطمئنّ , وعند الله تجتمع الخصوم .
اللهم احقن دماء المسلمين في سوريا , اللهم داو جراحهم واشف مرضاهم , اللهم أغثهم ومدّهم بجندٍ من عندك ,
اللهم انصرهم على عدوكَ وعدوهم , وأرنا في الكفرة عجائب قدرتك . يا عزيز يا جبار انتقم منهم فإنهم لا يعجزونك .

4 تعليقات to “لي صغيرٌ في سوريا !”

  1. ربيــع ~ Says:

    كان الله في عونهم :””

    لله درك ()

    جميلٌ حرفك أيا خفق ،
    أحبك وأحبه ()()

  2. الخافقُ المجروحْ ! Says:

    حييتِ مطراً يا ربيعيّة =”)
    آمين =”
    ممتنةٌ لطلتكِ الزاهرة ()

  3. hadil5أهداب السحر Says:

    موجعة حد الموت
    ووالله أن الخجل ليكبل يُدثرنا حتى أخمص القدمين
    فعذرا سوريا لا نملك لكم إلا سهام الليل
    والله ناصركم لامحالة
    آه ياخفقي
    أسلتِ الدمع أنهارا
    دعواتنا لكم أخواننا في كل بقاع الأرض المظلومة لن تأفل
    محبتي لكِ ولحرفكِ المزمجر

  4. الخافقُ المجروحْ ! Says:

    سحري ()

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: