شغَفْ , وأشياءٌ أُخَرْ .

 

 

بالنسبةِ لي ؛ لا تُعَدُّ الرواياتُ شيئاً لا قيمةَ له ! بل على النقيضِ تماماً .

في الحقيقةِ أنا شغوفةٌ بالروايات – بالجيد منها بالطبع – ! ,

فكما هُوَ الحال مع هذه الحياة ؛ تظلُّ الأشياء ذات القيمة العالية نادرةً إلى حدٍّ كبير .

في الكتابةِ تجتمعُ – في امتزاجٍ ساحرٍ – عدةُ أمور : ذروةُ الصدق , وذروةُ الكذب , تحليقٌ خيالي , وتعمقٌ في الواقع .

الكتابةُ عالم الجمال المتناقض .. وفي الروايات خصوصاً , إذ تحتوي دوماً على مشاعر إنسانية , أو بتعبيرٍ أدق هيَ تُعَرّي المشاعر , تلامسُ النفسَ بخفة لدرجة أن تشعر بأنكَ تطير .. أو حتى تهزكَ بعنف , وتنفذُ إلى أعماقك , كغصةٍ تنعقدُ سريعاً في أعلى حلقك , أو دمعةٍ تنسابُ لتستشعرَ ملوحتها .

في الروايات أيضاً وجبةٌ دسمةٌ من المعرفة الخفيّة , تلكَ المعرفة التي لا يُعترفُ بها “كثقافة” أو شيءٍ ملموس , بل الغوص في نفسيات البشر , في عوالمَ مختلفة , هُناكَ دائماً صراع , كلماتٌ عابرة تجعلُكَ في دُوار , جُملٌ تخترقك , أحداثٌ تجعلك مذهولاً إلى درجة الشكّ بأن أحدهم يعرفُ أسرارك المخبأة في جيوب قلبك,

تقعُ على مواقف تجعلك تقول : أجل تماماً , هذا ما كنتُ أحاول التعبير عنه !

في الشِّعرِ تكونُ النفسُ دوماً في حالةِ سمُوٍّ وتحليق , و في الأدب تتملككَ حالةٌ من الحِكْمةِ والعُمق , أما الروايات فهي شعورٌ مختلف , دفقةٌ من تفاعلات .

الأمرُ لا يتعلق بتصنيف الأدب , بقدر ما هُوَ كاتبٌ يأخذكَ لارتفاعات تجعلكَ تشهقُ من الجمال , يجذبكَ لحرفهِ بكلّ دهشةِ الحياة , ينثركَ ويجمعكَ بين أسطره .

في التخصصات التي لا تجتذبني , أفضلُ أن أبقى كطفلٍ ينظرُ إلى الحياةِ المتسعةِ بفضولٍ وكلّ حركةٍ تُدهشه , ورغم ذلكَ لا أقتربُ كثيراً , بل أكنُّ التقديرَ فحسب .

لكن في الكتابةِ التي هيَ شيءٌ يعيشُ في عُمقي يصبحُ الأمرُ مختلفاً , أعرفُ جيداً كيفَ أن النصوصَ الجيدة ليست شيئاً عابراً , ليست بأن تمسكَ قلماً وورقة وتقرر بأنكَ ستكتبُ قصيدة , لا لم يكن يوماً بهذه السهولة , بل مزيجٌ من الإلهام كومضةٍ في عقلك , أفكارٌ تتقافزُ هنا وهناك , تفاصيلُ صغيرة تكوّنُ شيئاً كبيراً , شعورٌ صادقٌ وانفعالٌ محفّز ..

كلُّ هذه الملحمة لأجلِ حروفٍ ينقلها الكاتبُ من الحالةِ التي تعيشُ في داخلهِ يحسّها كوخزٍ في قلبهِ , أو شيءٍ لذيذٍ يسري في روحه , إلى حالةٍ تُصبحُ فيها مرئية .

الكتابةُ وجعٌ جميل , وجهٌ يبتسمُ بصدقٍ ووداعة وفي مقلتهِ دمعة , الجنونُ الذي خبِرتُهُ في أوقات ومشاعر مختلفةٍ ومتباينة .

والقراءةُ بالتبعيةِ –هيَ مُتعةُ الحياة , تُضفي على الأشياءِ ألوانها , وأسماءها , وصفاتها ..

تجعلُ بؤبؤكَ يتوسّعُ على تفاصيلَ لم تكُن تسترعي انتباهك , لكنها مهمة . القراءةُ تجعلكَ تشعر أنكَ تتنفس وأنكَ تحيا بحقّ .

الأوسمة: , , , , , , , , , , , ,

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: